مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

130

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

للباطل . والغناء حيث صدق محرّم بالكتاب والسنّة والإجماع ، كما سبق . والألحان والأصوات والنغمات ألفاظ متقاربة المعاني ، وتصدق مع الغناء وغيره ، والمحرّم منها ما كان غناء ، كما مرَّ تعريفه . وأمّا فهم المعنى المنهيّ عنه من لفظ « الألحان » هنا فهو ناشئ من قلَّة المعرفة بتراكيب الفصحاء ؛ لأنّه عبّر ب « لحون العرب وأصواتها » أوّلا - والعطف تفسيري - وب « لحون أهل الفسوق » ثانيا ، فعلم أنّ اللحون قد تكون غناء فتحرم ، وقد لا تكون فتحلّ ، فالضابط هو صدق الغناء بالترجيع أو دلالة العرف . وقد صرّح علماؤنا بعموم التحريم في القرآن وغيره ؛ عملا بهذا الحديث وما في معناه من الأحاديث العامّة والخاصّة والأدلَّة السابقة . وهذا الحديث يدلّ على تحريم الغناء في القرآن ، بل وفي غيره أيضا ، كما لا يخفى على من له معرفة بتراكيب الكلام العربي في مثله ، والإضافة بيانية ؛ لأنّ ذلك الترجيع هو الغناء ، وهو أيضا اللحن المخصوص . فمعنى ترجيع القرآن ترجيع الغناء : التغنّي بالقرآن كما يتغنّى بغيره ، وحاصله ترجيع القرآن ترجيعا هو الغناء ، لا ترجيعا يشبه ترجيع الغناء ، فاعتبار التشبيه ليس هو من جهة تركيب اللفظ ، بل هو بيان للمعنى الذي قلناه ، وذلك لشهرة الغناء في غير القرآن وظهوره ، على أنّه يمكن اعتبار التشبيه ، فالمعنى : ترجيعا مثل ترجيع الغناء المتعارف بين أكثر الناس كونه غناء الحاصل بالترجيع الخاصّ ، فيكون ترجيع القرآن مثله في كونه غناء وكونه محرّما ، فلا يقتضي التشبيه المغايرة ، بل إلحاق هذا الفرد المشتبه بالغناء المتعارف لتحقّق الموجب لصدق الغناء فيهما ، وهو الترجيع الخاصّ والواسطة غير معقولة ؛ لما تقدّم من أنّه إمّا أن يصدق عليه تعريف الغناء أو لا ، ولاعترافهم بأنّ مثله غناء ، كما تقدّم نقله عنهم ، ويأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء اللَّه تعالى . وما يتوهّم من إشعار الحديث بأنّ الترجيع قد يكون غناء وقد لا يكون يردّه : أوّلا : أنّ الأقرب المتبادر إلى الفهم هنا كون الإضافة بيانية ، كما قلنا .